الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أما بــــعد
كم أحزن لتقصيري بحقك يا وطني , تذرف عيني دمعا وبنزف فؤادي دما , فماذا قدمت لك يا وطني ؟؟!! يا من عشت فوق ترابه , ونشئت على خير الله الذي جعله فيه , علمتني , حفظت لي بعد الله حقي في أن أكون مواطنا .. مواطنا حرا , حرا ليس لأحد علي منة ولا فضل ولا قول ولا أمر إلا ربي وخالقي , حرا أترفع عن دنايا الأمور .. فهمتي عالية .. و عزمي قوي .. لأن منبتي نقي طاهر .. أترفع عن دنايا الأمور لأني حر ...
خير وفير .. وحسب كبير .. ونسب مشرف .. فالحمد لله والشكر له .. ثم شكرا لك يا وطني .. أعلم أن فضلك عليّ بعد الله كبير .. لذلك أسعى جاهدا أن أقوم بواجبي تجاهك .. لكني كلما نهضت لأعمل على در جميلك وفعل واجبي .. أجدك يا عضيدي ويا سندي بعد الله تخذلني .. لا أعرف من أين أبدأ .. وأعجز أن أصف ما أواجه .. لكني سأجتهد محاولا شرح معاناتي .. فيا ليتك تصغي إلي وتسمعني .. لعل همي يزول .. ولعلك تسمع فتصلح .. فأنا منضم إليك .. متشبث بحضنك .. لأني أجد فيك الأمان .. نعم .. فإن تركتك أكلت فكري الأفكار المنحرفة .. انحرافا فيه فيه إفراط أو انحراف فيه تفريط .. وأخشى أن لا أجد السعادة والدفئ الذي أستمده من حضنك .. فأتيه .. بين أفكار هدامة أو أفكار ماجنة .. أو أكون بضاعة تباع وتشترى .. في أرض دنستها أرجل نصارىً طامعة .. أو شيعة حاقدة ..أو أن أضيع ضياع لا أدري فيه عن ضياعي .. فتأسرني شهواتي وأكون رقيق لملذات الدنيا .. ومرتعا خصبا للثقافات المنحطة الضالة .. فأنا الآن منضم إلى حضنك .. أشكي إلى الله ثم إليك ما أعاني .. وأنت تشاهد ما يصيبني .. وترى ماذا حل بحالي .. وهذا ما يزيد في جرح فؤادي .........
أموالي أكلها لصوص (( البورصات )) , ولقمت عيشي عسر علي الحصول عليها .. فكبار البطون قد استغلوا ضعفي .. وسكوتك عن الأخذ بحقي .. فانطبق عليهم ذاك المثل القائل : (( من أمن العقوبة أساء الأدب )) .. طمعوا في مأكلي ومشربي وملبسي !!
وفي جامعتي .. العلم الذي بعد فضل الله .. تفضلت به علينا .. وأمنت بعض المعلمين تعليمنا .. ولكني أرى أمانتك قد خانها بعض (( الدكاترة)) .. فأصبح عند بعضهم نجاحي مرهون بمظهري .. أو لا أنجح لأن ذاك الدكتور لم يرتاح لي .. فعدد زملائي الذين هم في قاعتي كثير .. وذك الدكتور لن يتعب نفسه ويؤدي واجبه .. فمن (( يرتاح له )) ينجحه .. ومن لم يرتح فسيدخل في تخمين (( الراسبين )) ليس كل الدكاترة .. بل جزء منهم ... والمصيبة أن أذهب لكي أتعلم .. فأجدني أعلم من المعلم .. فمنهم من تساهل في تعليمي .. وهو ممن ينطبق عليه مثل : من أمن العقوبة أساء الأدب ..
سهلتم لي الحصول على العلم .. والمعرفة .. فقربتم لي مدرستي ومعهدي وكليتي .. وأمرتم أن تفتح (( كليات المجتمع )) سهل علينا التعلم والدراسة .. ولكني بدأت أرى زميلي يتحسر ... ويحس بالنقص .. وبأنه أقل من زميله الذي يسهل عليه الوصول لأحد الجامعات .. فمستقبل زميلي ليس مؤكد .. ويرى غيره يستلم ما تفضلتم به بعد الله من مكافئة وهو محروم .. لأنه طالب كلية مجتمع .. ليس بسببه هو كان طالب كلية مجتمع .. بل لأنه لا يستطيع الوصول (( للجامعة )) .. ولكنه عندما يسمع من زميله –طالب الجامعة – شكواه من سوء ما يتلقاه من مدرسيه من سوء تعليمهم .. وأن نجاحه ورسوبه ليس مرهون بما يقدمه في المحاضرات والاختبارات .. بل ما يرها المدرس مناسبا ..فكليهما مجروح فؤادهما .. ولكنهما ما زالا على أمل تدخلك وإصلاحك يا وطني ..
أمرض فأذهب لما هيئته لي من مستشفيات فأجدني وكثير ممن هو مثلي أو أسوء في قائمة الانتظار .. فلا أجد بداً من أن أذهب للمستشفيات الخاصة .. فأواجه طمعهم الذي لا يُشبع .. ربما أنا وجدت ما أسد به طمعهم .. لكن غيري هي يستطيع؟؟
أحاول جاهدا أن أرد عليك جميلك .. وأقوم بواجبي .. لكني لا أستطيع .. فمالي في بطون كبار البطون ولصوص الأسواق .. وحقي فيما أعمل ما زال ناقصا .. كنت أفكر الزيادة .. ولكن حلمي الآن تحول لأن أكون على الدرجة أو الرتبة التي أستحقها .. أو أن أكون كغيري من الطلاب أستلم مكافئة .. ربما لا أستطيع أن أؤدي العمل الواجب علي تجاهك بسبب قلة علمي .. وليس والله بسببي وتقصير مني .. بل لأن ذلك المعلم الذي وكل بتعليمي خان الأمانة أو قصر فيها .. ولم يعلمني .. أما لأنه ينطبق عليه قولهم : (( نت أمن العقوبة أساء الأدب .. أو من الذين ينطبق عليهم قولهم : (( فاقد الشيء لا يعطيه )) ...
ربما مرضي يحول بيني ويبن أدائي لواجبك علي .. أحاول جاهدا أن أشفى لأواصل فعل واجبي .. لكني لا أجد .. كيف وأنا في أغنى وطن في الشرق الأوسط .. أرى غيري قد مات له قريب .. بسبب قلت علم من طببه .. أو لأنه لا يجد من يعالجه .. فأحمد الله على نعمته .. ثم أبقى على أمل تدخلك يا وطني .. ربما يكون فكري عن أداء واجبك لاهي , وناس وساهي .. فأنا في عمر أحوج ما أحتاجه الزوجة التي تعفني وأعفها .. تكون سكن لي .. أكون زوجا لها .. فأنا مسكين مسكين مسكين ؛ لأني رجل بلا امرأة .. فلا أنت منعت أصحاب القنوات الهابطة عن إغرائي بما يعرضونه في شاشاتهم .. فيغرونني به وأكون بسببه عنك مشغول ولاهي .. ولا أنت أعطيتني مصدر رزق استطيع به الزواج .. كل هذا يتضاعف ويزيد إذا رأيتك ترى هذا ولا تتدخل لإصلاحه .. اللهم يا رب العالمين .. رد حقي ممن أخذه .. وحاسب من أضاع أمانة تعليمي وكفني شر من طمع بمالي – وربما لا أجد هذا المال – مقابل مأكلي ومشربي وملبسي وعلاجي .. فما أصبرني إلا إيماني بك .. وتوكلي عليك .. ثم أملي في أن يتدخل وطني في حل أزمتي .. فأكون مؤديا لواجبي تجاهك ثم تجاه وطني ...
بلادي وإن جارت علي عزيزة *** أهلي وإن ضنوا علي كرام